محمد ثناء الله المظهري
542
التفسير المظهرى
معناه تتقلّب قلوب الكفار عمّا كانت عليه في الدنيا من الكفر والشك وتنفتح أبصارهم من الأغطية فتبصر ما لم تكن تبصر ولم تحتسب وتتقلب قلوب المؤمنين وأبصارهم عما كانوا عليه من القناعة بمشاهدة المثال فيرون اللّه سبحانه كالقمر ليلة البدر وكالشمس في رابعة النهار - وقيل معناه تتقلب القلوب يوم القيامة من الخوف والرجاء يخشى الهلاك ويطمع النجاة وتتقلب الابصار حولهم من اى ناحية يؤخذا من ذات اليمين أم من ذات الشمال ومن اين يؤتون كتبهم أمن قبل اليمين أم من قبل الشمال - وقيل تتقلب القلوب من الخوف فترجع إلى الحنجرة فلا تنزل ولا تخرج وتتقلب الابصار اى تشخص من هول الأمر وشدته . لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ متعلق بيسبح أو بلا تلهيهم وجاز ان يكون متعلقا بيخافون ويكون اللام حينئذ للعاقبة إذا لخوف ليس من الأفعال الاختيارية - والعلة الغائية يختص بالافعال الاختيارية - أَحْسَنَ جزاء ما عَمِلُوا الموعود لهم من الجنة فهو منصوب على المصدر أو المعنى يجزيهم أعمالهم الحسنة فأحسن بمعنى حسن وهو منصوب على المفعولية وَيَزِيدَهُمْ على الجزاء الموعود أو على جزاء أعمالهم ما لم يخطر ببالهم مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 ) تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشية وسعة الإحسان يعنى يرزق اللّه ما لا نهاية له يقال فلان ينفق بغير حساب اى يوسع كأنه لا يحسب ما ينفقه - . وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ وهو اللامع في المفازة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة يظن أنه ماء يسرب اى يجرى - الجملة معطوفة على مضمون الكلام السابق تقديره المهتدون بنور اللّه يجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم والذين كفروا لا ينفعهم أعمالهم فإنها كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ القيعة والقاع المستوي من الأرض وجمعه قيعان وتصغيره قويع وقيل هي جمع قاع كجيرة وحار